التفتازاني

44

شرح العقائد النسفية

على اتحادهما ، وقصدا إلى جرى الكلام على وفق الحديث ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : « القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق » « 1 » . ومن قال إنه مخلوق ، فهو « 2 » كافر بالله العظيم . وتنصيصا على « 3 » محل الخلاف بالعبارة المشهورة فيما بين الفريقين ، وهو أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق . ولهذا تترجم المسألة ، بمسألة خلق القرآن . وتحقيق الخلاف بيننا وبينهم : يرجع إلى اثبات الكلام النفسي ونفيه ، والا فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف ، وهم لا يقولون بحدوث كلام نفسي . ودليلنا ما مر أنه ثبت بالاجماع وتواتر النقل عن الأنبياء صلوات الله عليهم أنه متكلم ، ولا معنى له سوى أنه متصف بالكلام ، ويمتنع قيام اللفظي الحادث بذاته تعالى . فتعين النفسي القديم . وأما استدلالهم بأن القرآن متصف بما هو من صفات المخلوق ، وسمات الحدوث من التأليف والتنظيم والانزال والتنزيل ، وكونه عربيا مسموعا فصيحا معجزا . إلى غير ذلك فإنما يقوم حجة على الحنابلة لا علينا . لأنا قائلون بحدوث التنظيم وانما الكلام في المعنى القديم . والمعتزلة لما لم يمكنهم انكار كونه تعالى متكلما ذهبوا إلى أنه متكلم بمعنى ايجاد الأصوات والحروف في محالها ، أو ايجاد أشكال الكتابة في اللوح المحفوظ ، وان لم يقرأ على اختلاف بينهم . وأنت خبير بأن المتحرك : من قامت به الحركة ، لا من أوجدها ، والا لصح اتصاف الباري بالأعراض المخلوقة له « 4 » - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - ومن أقوى شبه المعتزلة : انكم متفقون على أن القرآن اسم لما نقل إلينا ، بين دفتي المصاحف تواترا . وهذا يستلزم كونه مكتوبا في المصاحف ، مقروءا بالألسن ، مسموعا بالأذان . وكل ذلك من سمات الحدوث بالضرورة فأشار إلى الجواب بقوله : ( وهو ) أي القرآن الّذي هو كلام الله تعالى ( مكتوب في مصاحفنا ) أي بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه ( محفوظ في قلوبنا ) أي

--> ( 1 ) يستدل المعتزلة بقوله تعالى : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ » . ( 2 ) فهو : ط . ( 3 ) على أن : خ . ( 4 ) له : ط والمعنى : نسبتها إلى .